الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

398

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة القيامة ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) : هذا قسم ، وهي كلمة عربيّة : أقسم ، ولا أقسم واحد . أراد القسم « 1 » . قال : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) : ذكروا عن الحسن أنّها نفس المؤمن ، لا تلقاه إلّا وهو يلوم نفسه ، ويقول : ما ذا أردت بكلامي ، وما أردت بحديث نفسي ، فلا نلقاه إلّا وهو يعاتبها [ يندم على ما فات ويلوم نفسه ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ : وهو المشرك أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) : أي أن لن نبعثه . بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) . قال عمر بن عبد العزيز : ( بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ ) مفاصله . يعني البعث . وهو مثل قوله : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) [ الأنفال : 12 ] أي : كلّ مفصل . وقال بعضهم : ( بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ) أي أصابعه فيجعلها مثل خفّ البعير أو كحافر الدابّة ، يعني في الدنيا . وتفسير مجاهد : كخفّ البعير فلا يعمل بها شيئا . قال تعالى : بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ : وهو المشرك لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) : قال الحسن : فلا تلقاه إلّا يمضي قدما ، لا يعاتب نفسه كما يعاتبها المؤمن . ذكروا عن عمرو عن الحسن قال : يمضي على فجوره حتّى يلقى ربّه « 3 » . قال تعالى : يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) : أي متى يوم القيامة الذي كذّب به المشرك ؛ يقول ليست بجائية .

--> ( 1 ) انظر وجوه معاني « لا » وإعراب ( لا أُقْسِمُ ) في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 207 ، وكشّاف الزمخشريّ ، ج 4 ص 658 - 659 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 379 . ( 3 ) وجاء في معاني الفرّاء ما يلي : « عن سعيد بن جبير في قوله : ( بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ) قال : يقول : سوف أتوب ، سوف أتوب . وقال الكلبيّ : يكثر الذنوب ويؤخّر التوبة » .